سيبويه
455
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وهذا قول الخليل ويونس ، وأمّا قولهم عساك فالكاف منصوبة ، قال ( رؤبة ) : « 584 » - * يا أبتا علّك أو عساكا * والدليل على أنها منصوبة أنك إذا عنيت نفسك كانت علامتك ني ، قال عمران بن حطان : « 585 » - ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلّي أو عساني فلو كانت الكاف مجرورة لقال عساي ولكنهم جعلوها بمنزلة لعلّ في هذا الموضع فهذان الحرفان لهما في الاضمار هذه الحال كما كان للدن حال مع غدوة ليست مع غيرها وكما أنّ لات إن لم تعملها في الأحيان لم تعمل فيما سواها فهي معها بمنزلة ليس فإذا جاوزتها فليس لها عمل ، ولا يستقيم أن تقول وافق الرفع الجرّ في لو لأي كما وافق النصب الجرّ حين قلت معك وضربك لأنك إذا أضفت إلى نفسك اختلفا وكان الجرّ مفارقا للنصب في غير الأسماء ، ولا تقول وافق الرفع النصب في عساني كما وافق النصب الجرّ في ضربك ومعك لأنهما مختلفان إذا أضفت إلى نفسك كما ذكرت لك ، وزعم ناس أنّ الياء في لو لأي وعساني في موضع رفع جعلوا لو لأي موافقة للجرّونى موافقة للنصب كما اتّفق الجرّ والنصب في الهاء والكاف ، وهذا وجه رديء لما ذكرت لك ولأنك لا ينبغي لك أن تكسر الباب وهو مطّرد تجد له وجها ، وقد يوجّه الشيء على الشيء البعيد إذا لم يوجد غيره ، وربّما وقع ذلك في كلامهم وقد بيّن بعض ذلك وستراه فيما تستقبل إن شاء اللّه .
--> ( 584 ) - الشاهد فيه وضع ضمير النصب بعد عسى موضع ضمير الرفع تشبيها بلعل لأنها في معناها وكان المبرد يرد هذا ويزعم أن الضمير في موضع خبرها المنصوب على حد قولهم * عسى الغوير أبؤسا * ويجعل ضمير الرفع مستكنا فيها ومذهب سيبويه أولى لاطراد وقوع الضمير بعدها على هذا الحال ، لأن قولهم عسى الغوير أبؤسا لم يسمع الا في هذا وهو كالمثل . ( 585 ) - الشاهد في اتصال ضمير النصب بعسى على ما تقدم ودخول النون على الياء في عساني دليل على أن الكاف في عساك في موضع نصب لا جر لأن النون والياء علامة المنصوب يقول إذا نازعتني نفسي في أمر الدنيا خالفتها وقلت لعلى أتورط فيها فأكف عما تدعوني اليه منها .